الشريف المرتضى
164
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
سمعت أبا عبيدة يحلف باللّه أنّ القصيدة المنسوبة إلى علقمة بن عبدة « 1 » : طحا بك قلب في الحسان طروب إنّما هي للمثقّب العبديّ « 2 » ، قال : واسمه شاس بن بهار ، وفيها يقول : وفي كلّ قوم قد خبطت بنعمة * وحقّ لشأس من نداك ذنوب يعني نفسه . فقال له النّعمان : إي واللّه ، وأذنبه ! فقيل لأبي عبيدة : فمن ألقاها على علقمة وروى فيها كثيرا ؟ قال : صيرفيّ أهل الكوفة الذي تضرب عنده الأشعار ، وتولد منه الأخبار - يعني حمّادا ! وغير أبي عبيدة يروي هذه القصيدة لعلقمة ، ويقول : إنّ علقمة كان له أخ يقال له شاس ، أسرته غسّان « 3 » ، وحصل في يد الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ ، وامتدح علقمة الحارث بن أبي شمر بهذه القصيدة ، وسأله إطلاق أخيه فأطلقه « 4 » . وله معه خبر معروف . والقول فيما نحوناه واسع ، وإنّما ذكرنا منه قليلا من كثير . ومن أراد استقصاءه واستيفاءه طلبه من مظانّه ، وفي الكتب المخصوصة به . وكما أنّ الرّواة اختلفوا في الشّعر ، فأضاف قوم بعضها إلى رجل ، وخالف
--> ( 1 ) هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس ، من بني تميم ، شاعر جاهليّ من الطبقة الأولى ، وكان معاصرا لامرئ القيس وله معه مساجلات . توفّي نحو سنة 20 ق ه . ( 2 ) هو العائذ بن محصن بن ثعلبة ، من بني عبد القيس من ربيعة ، شاعر جاهليّ من أهل البحرين ، وصف بجودة الشعر والحكمة ، توفّي نحو سنة 35 ق ه . ( 3 ) هو الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ الذي أسر شاس بن عبدة ، فشفع به علقمة بن عبدة ومدح الحارث بأبيات ، فأطلقه . ( 4 ) راجع : خزانة الأدب 1 / 565 ، الشعر والشعراء / 58 ، سمط اللآلي / 433 .